الشوكاني
257
فتح القدير
فرفعت رأسها إلى السماء ، ف ( قالت رب ابن لي عندك بيتا من الجنة ) إلى قوله ( من الظالمين ) ففرج الله لها عن بيتها في الحنة فرأته . وأخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون مع ما قص الله علينا من خبرها في القرآن قالت ( رب ابن لي عندك بيتا ) " الآية . وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " . وأخرج وكيع في الغرر عن ابن عباس في قوله ( ونجني من فرعون وعمله ) قال : من جماعته . تفسير سورة الملك وتسمى سورة تبارك ، والواقية والمنجية ، والمانعة ، وهي ثلاثون آية وهي مكية . قال القرطبي : في قول الجميع . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت بمكة سورة تبارك الملك . وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن الضريس والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له ( تبارك الذي بيده الملك ) " قال الترمذي : هذا حديث حسن . وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه والضياء في المختارة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة ( تبارك الذي بيده الملك ) " . وأخرج الترمذي والحاكم وصححه وابن مردويه وابن نصر والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : " ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر ، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر " . قال الترمذي بعد إخراجه : هذا حديث غريب من هذا الوجه . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " تبارك هي المانعة من عذاب القبر " وأخرجه أيضا النسائي وصححه الحاكم . وأخرج ابن مردويه عن رافع بن خديج وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " أنزلت على سورة تبارك ، وهي ثلاثون آية جملة واحدة ، وهي المانعة في القبور " أخرج عبد بن حميد في مسنده والطبراني والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال لرجل : ألا أتحفك بحديث نفرح به ؟ قال بلى : قال : اقرأ ( تبارك الذي بيده الملك ) وعلمها أهلك وجميع ولدك وصبيان بيتك وجيرانك . إنها المنجية والمجادلة تجادل يوم القيامة عند ربها لقارئها ، وتطلب له أن ينجيه الله من عذاب النار وينجو بها صاحبها من عذاب القبر . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي " .